مقبلا حتى كان كقاب من الأرض .
ثم قال : يا محمد اني رسول الله إليك أخبرك أن تكون ملكا رسولا أحب إليك ،
أو تكون عبدا رسولا ؟
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بل أكون عبدا رسولا .
فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ، ثم رفع الأخرى
فوضعها في الثانية ، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة . . ثم هكذا حتى انتهى
إلى السماء السابعة ، كل سماء خطوة ، وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك
مثل الذر ( 1 ) .
فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : لقد رأيتك ذعرا ، وما رأيت شيئا كان أذعر لي
من تغير لونك ؟ !
فقال : يا نبي الله لا تلمني ، أتدري من هذا ؟
قال : لا .
قال : هذا إسرافيل حاجب الرب ، ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات
والأرض ( 2 ) ، فلما رأيته منحطا ظننت انه جاء لقيام الساعة ، فكان الذي رأيته من
هامش
( 1 ) هكذا في المصدر المطبوع ( مثل الذر ) .
وفي نسخة بدل من المصدر ، وفي البحار ( مثل الصر ) .
قال الطريحي في مجمع البحرين : ( والصر ) عصفور أو طائر في قده أصفر اللون ، سمي به
لصوته من صرر : إذا صاح .
ومنه الحديث ( طلع علي علي بن الحسين ( عليه السلام ) وأنا أنتف صرا ) ج 3 ، ص 365 ، الطبعة
الحديثة .
وفي مجمع البيان : ج 3 ، ص 603 - 307 :
( والذرة بتشديد الراء : النملة الصغيرة التي لا تكاد ترى ويقال ان المائة منها زنة حبة
شعير ، وقيل هي جزء من أجزاء الهباء الذي يظهر في الكوة من أثر الشمس .
( 2 ) قال المؤلف ( رحمه الله ) في الحاشية :
( لعل مراده أنه لم يأتي لوحده وبدون خبر بهذا النحو الذي جاء به ، حتى لا يتنافى مع
مجيئه مع جبرئيل وميكائيل لاهلاك قوم لوط . . . أو نحو ذلك والله العالم ) .