وتزييف ما أوردوه من الأحاديث المزورة التي يوهم ظواهرها ما ادعوا فيجب
لذلك ردها أو تأويلها بما يوافق القرآن فلا تغتر بما ينمقه أهل الجهالة مما
يخالف هذا ، ويسطرونه من زخرف القول وسرابه يشبهون به على ضعفاء
الشيعة ويضلونهم عن طريق الهداية زين لهم سوء أعمالهم ، ولنرجع إلى
المطلب فنقول : إن الحديث يدل على أن غير العترة غير ملازم للقرآن في جميع
أحواله ولا موافق له في جميع أموره ، وأنه يصيب حكمه تارة ويخطئه
تارات ، وأن المخالف لهم مخالف للقرآن لا محالة .
ومنه الأخبار الواردة في وجوب محبتهم ولزوم مودتهم ، وتحريم بغضهم
على جهة الإطلاق والعموم ، وقد قدمنا جملة منها مثل قول النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) في رواية الترمذي والحاكم عن ابن عباس : ( أحبوا الله لما
يغنيكم به ، وأحبوني بحب الله ، وأحبوا أهل بيتي بحبي ) ( 1 ) وقوله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) في رواية : ( الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله
عز وجل وهو يودنا دخل الجنة ) ( 2 ) الخبر وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في رواية أبي الشيخ عن علي ( عليه السلام ) : ( والذي نفسي بيده لا يؤمن
عبد حتى يحبني ولا يحبني حتى يحب ذريتي ) وقوله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في رواية أحمد : ( من أبغض أهل البيت فهو منافق ) ( 3 ) إلى غير ذلك
مما يعطي هذا المعنى ويصرح ؟ وهي على كثرتها دالة على عصمتهم من جهة
أن لزوم المحبة على الإطلاق ووجوب المودة على العموم يقتضي كون المحبوب
على الصواب في جميع الأحوال ، إذ لا تجوز محبة العاصي ولا مودة المخطئ
هامش
( 1 ) الترمذي 2 / 308 وفيه : ( لما يغذوكم به من نعمه ) ومستدرك الحاكم 3 / 149 .
( 2 ) إسعاف الراغبين ص 113 .
( 3 ) أيضا ص 114 وفي ذخائر العقبى ص 18 ( لا يحبنا إلا مؤمن تقي ولا يبغضنا إلا
منافق شقي ) .