الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ناصرنا ومحبنا
ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ) ( 1 ) وهي صريحة في كونهم على
الحق دائما وهو المراد بالعصمة .
ومنه قوله ( عليه السلام ) في خطبته : ( انكم لن تعرفوا الرشاد حتى
تعرفوا الذي نبذه ) إلى أن قال : ( والتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم
عيش العلم ، وموت الجهل يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن
منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ، ولا يختلفون فيه ، فهو
بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق ) ( 2 ) وهذا الكلام يشير به إلى نفسه
وولده فإنه كثيرا ما يسلك هذا المسلك ، وتارة يصرح وهو دال على ما ذكرناه
من وفور علمهم ، وإنه ليس على جهة الاجتهاد ، وإلا لوقع بينهم الاختلاف
كسائر المجتهدين ، ودال على العصمة من الخطأ خصوصا قوله : ( لا يخالفون
الدين ) والتوجيه كما مر .
ومنه قوله ( عليه السلام ) في خطبته ( ونشهد ألا إله غيره ، وأن محمدا
عبده ورسوله أرسله بأمره صادعا ) إلى قوله ( عليه السلام ) : ( ومضى رشيدا
وخلف فينا راية الحق ، من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها زهق ومن لزمها
لحق ، دليلها مكيث الكلام بطي القيام ، سريع إذا قام ، فإذا ألنتم له
رقابكم ، وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت فذهب به ) إلى أن قال :
( ألا إن مثل آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كمثل نجوم السماء إذا
خوى نجم طلع نجم ) ( 3 ) الخطبة أراد براية الحق القرآن وبدليلها هو نفسه
( عليه السلام ) ، ودليل راية الحق لا يجوز أن يكون مخطئا للصواب ، إذ لو
هامش
( 1 ) أيضا من الخطبة 107 .
( 2 ) أيضا من الخطبة 145 .
( 3 ) أيضا من الخطبة 98 .