لأنهما بمعنى المتابعة كما مر عليك بيانه .
ومنها ما رواه جماعة من أصحاب الصحاح عن عدة من قول النبي
( صلى الله عليه وآله ) : ( مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن
تخلف عنها هلك ) ( 1 ) وفي رواية ( غرق ) وما شابهه من الأحاديث ، والمراد منه
إن من تابعهم نجا ومن خالفهم أو سلك غير سبيلهم هلك ، وإذا كانت
متابعتهم موجبة للنجاة ، ومخالفتهم وسلوك غير سبيلهم موجبين للهلاك
وجب أن يكونوا على الحق دائما وأن مخالفهم على الباطل وكونهم على الحق
والهدى لا يفارقونه هو العصمة فالخبر صريح في الشهادة لهم بالعصمة ،
وكل هذه الأدلة تعطي أن علمهم لا يختلف ، وأنه ليس من طريق الاجتهاد
وإلا لاختلف وحصل فيه الخطأ أحيانا فلم يكونوا على الحق دائما ، وما
يعطي هذا المعنى من الأحاديث النبوية كثير من طرق الخصوم قد ذكرنا كثيرا
منه سابقا .
وأما ما يدل على عصمة العترة من كلام أمير المؤمنين فكثير .
فمنه قوله ( عليه السلام ) في خطبة له : ( فأين يتاه بكم فكيف
تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق والسنة الصدق فأنزلوهم بأحسن
منازل القرآن وردوهم ورد الهيم العطاشى ) الخطبة ( 2 ) وكل من قوله : ( وهم
أزمة الحق والسنة الصدق ) ظاهر في عصمة العترة ، وقوله : ( فأنزلوهم بأحسن
منازل القرآن ) صريح فيها ، والتقرير في الجميع على سبيل ما تقدم .
ومنه قوله ( عليه السلام ) في خطبته : ( نحن شجرة النبوة ، ومحط
هامش
( 1 ) إسعاف الراغبين ص 111 وقال : " رواه جماعة من أصحاب السنن عن جماعة من
الصحابة وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 151 بإسناده إلى أبي ذر وفيه : " ومن تخلف
عنها غرق " .
( 2 ) نهج البلاغة من الخطبة 85 .