ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رواية الحافظ أبي
نعيم : ( يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا )
قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه
بكرامتي ) ( 1 ) الخبر ، ومعنى ذلك طاعته بطاعة رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) والخبر صريح في أن التمسك بعلي ( عليه السلام ) عاصم من
الضلال أبدا فوجب أن يكون معصوما إذ لو ارتكب قبيحا لم يكن التمسك
به عاصما من الضلال لكنه عاصم فليس بمرتكب قبيحا ومثله قول النبي
( صلى الله عليه وآله ) في حديث أنس ( أنه يعني عليا راية الهدى
ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني ) ( 2 ) وقوله في رواية أبي
بردة : ( إن عليا راية الهدى ) الخبر وتابع راية الهدى يجب أن يكون مهتديا ولو
كان علي ( عليه السلام ) ممن يعصون لم يكن راية الهدى ولم يكن اقتفاؤه
عاصما من الضلال لكنه راية الهدى بالنص فيجب أن يكون معصوما من
الضلال .
ومنه الأخبار الواردة في أن عليا ( عليه السلام ) كنفس رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وأنه منه ومخلوق من نوره المعتضدة على كثرتها بنص
القرآن الحكيم مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لأبعثن إليكم رجلا
كنفسي وفي رواية عديل نفسي ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( إن
عليا مني وأنا من علي ) ( 3 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( كنت أنا وعلي
نورا بين يدي الله عز وجل ) إلى أن ذكر قسمة ( 4 ) ذلك النور فقال : ( جزء أنا وجزء
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 63 وشرح نهج البلاغة 9 / 170 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 / 169 .
( 3 ) أيضا 1 / 6 و 9 / 168 وحديث أبي برزة رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 66 .
( 4 ) أيضا 9 / 167 .