أخطأ لما كان دليلا لراية الحق ، ثم صرح بأن هذا الأمر يصير من بعده
لولده واحدا بعد واحد بقوله : ( ألا إن مثل آل محمد ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) كمثل نجوم السماء ) الخ فبين أنه لا بد في كل زمان من دليل للقرآن
من آل محمد كلما مات إمام خلفه من ذريته إمام ، وليست تنقطع دلالة القرآن
منهم بموته ، وهم كالنجوم التي لا يزال منها غارب وشارق أبدا ما بقي
الزمان ، وفيه دليل على علمهم بالقرآن من طريق اليقين لا النظر الذي تارة
يخطئ وتارة يصيب ، وعلى بقاء الإمامة فيهم حتى ينقطع التكليف ، وهذا
صريح مذهب الإمامية ، وهو مضمون حديث الثقلين ، ومثل هذا في كلامه
الكثير الواسع من أراده لم يفته ، وقد تبين مما حررناه ووضح مما قررناه في هذا
الكتاب صحة مذهب الإمامية الاثني عشرية ، وثبات أقدامهم على الصراط
السوي ، والمنهج الجلي لمتانة أدلتهم ، وقوة حجتهم واعتراف خصومهم
بدليلهم ، وثبت ضعف ما سواه من المذاهب والأقاويل الفاسدة التي ليس
عليها من دليل ، ولا لأربابها في إثباتها بالحجة الثابتة من سبيل ، سوى
زخارف ما أنزل بها من سلطان ، وشبه من القول لا يحصل بها وثوق ولا
اطمئنان ، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فالحمد لله الذي هدانا لهذا
المذهب الواضح ، وألهمنا دليله وأسلكنا سبيله وعرفنا برهانه ، وأوضح لنا
بيانه ، وفهمنا عرفانه ، وأرشدنا إلى التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام
لها وهي ولاية أهل بيت الرسول المصطفى الذين أولهم أخوه وابن عمه علي
المرتضى وآخرهم الإمام المنتظر ، والنور الأزهر ، صاحب عصرنا وإمام زماننا
المهدي بن الحسن العسكري عجل الله فرجه ، وجعلنا من الموالين
لأوليائهم ، والمعادين لأعدائهم إلى يوم النشور ، ونسأل الله بمنه ولطفه ، أن
يثبتنا على هذا المسلك المنير ، ويميتنا على هذا الطريق القويم ، ولنختم كتابنا
هذا بذكر شئ من الأحاديث الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من طريق أصحابنا في النص على الأئمة الاثني عشر ثم نعقب ذلك بنقل
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 675
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٦٧٥