ابنتيهما طلبتاهما ، هذا هو الظاهر ، وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وقد اجتمعوا كلهم عنده : ( انصرفوا فإن تكن لي حاجة بعثت
إليكم ) قول من عنده ضجر وغضب باطن لحضورهما وتهمة للنساء في
استدعائهما فكيف يطابق هذا الفعل وهذا القول ما روي أن عائشة قالت : لما
عين أبوها للصلاة إن أبي رجل رقيق فمر عمر وأين ذلك الحرص من هذا
الاستعفاء والاستقالة ؟ وهذا يوهم صحة ما تقوله الشيعة من أن صلاة أبي
بكر كانت عن أمر عائشة وإن كنت لا أقول بذلك ولا أذهب إليه ، إلا أن
تأمل هذا الخبر ولمح مضمونه يوهم ذلك هذا كلامه وهو مصرح بإرادة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) الوصية إلى علي ( عليه السلام )
وباستفادته من الخبر مع ذلك صحة ما تقوله الشيعة من أن صلاة أبي بكر
كانت عن أمر عائشة ، ثم يقول : أن لا يقول بذلك ولا يذهب إليه ، وانظر
إلى قوله : إن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( انصرفوا ) إلى
أن قال : قول من عنده ضجر وغضب باطن لحضورهما وتهمة للنساء في
استدعائهم ، ثم هو يقول برضا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بخلافتهما ورضاه عن بنتيهما ومن يضجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ويغضب من حضوره لئلا يسمع وصيته على شخص آخر ويتهم من
أحضره كيف يأمره بالصلاة بالناس وكيف يرض بتخلفه من بعده على أمته ،
وكيف يكون راضيا على من أحضره ، وهذا يدلك على أن هذا الرجل
وأشباهه يتركون العمل بأخبارهم إذا وافقت أقوال أئمتنا ( عليهم السلام )
ومذاهب أصحابنا ، ويضربون عنها صفحا ، ولولا ذلك لما قال بعد فهمه
صحة قولنا من الخبر أنه لا يقول به ولا يذهب إليه وهذه الطريقة بعينها هي
التي أنكروا بها النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع روايتهم الكثير
الوافر منه ، وهي عين العصبية وإذا روي لهم ما يخالف مذهبنا وإن كان عمن
يحكمون بفسقه تلقوه بالقبول ، وأذعنوا له تمام الاذعان ، ورضوا به غاية
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 561
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٥٦١