( صلى الله عليه وآله ) يموت فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة
فانتهوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين زالت الشمس من
هذا اليوم وهو الاثنين وقد مات واللواء مع بريدة بن الحصيب ( 1 ) فدخل
باللواء فركزه عند باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو مغلق ،
وعلي ( عليه السلام ) وبعض بني هاشم مشتغلون بإعداد جهازه ( 2 ) ، وذكر في
آخر الخبر إقعاد الأنصار سعدا في السقيفة للبيعة ، وسبق أبي بكر إياهم ( 3 )
بها ، وهذان الخبران مشهوران معلومان خصوصا عند الخصوم ، وهما كما
ترى مصرحان بأن أبا بكر أقبل قبل أن يثقل مرض النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وفي حال ثقله وحال موته كان خارج المدينة ، وأنه لا يدخل إلا أحيانا
مع أسامة بن زيد ويخرج معه فكيف يأمره النبي ( صلى الله عليه وآله )
أن يصلي بالناس في المسجد وهو قد أمره أن يأتم بأسامة خارج المدينة ، وفي
الطريق التي أمرهم بسلوكهم ذهابا وإيابا أفيأمره بذا في حالة أمره بأن يؤم
الناس في المسجد ، وهل يسع أن يقع مثل هذا التضاد والتعاند في أوامر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحكيم مع استلزامه تكليف ما لا يطاق ،
وكل ذلك لا يجري على مذهب المعتزلة ولا يتمشى على قواعدهم وهذا يدل
صريحا على بطلان ما ادعاه ابن أبي الحديد من أن أبا بكر كان يصلي بالناس
هامش
( 1 ) بريدة بضم الباء وفتح الراء والدال ابن الحصيب - بضم الحاء المهملة والصاد
المهملة أيضا - الأسلمي أسلم حين مر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وسلم مهاجرا هو ومن معه وكانوا ثمانين بيتا فصلى بهم رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) صلاة العشاء ، ثم قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد
أحد وشهد معه مشاهده ، وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها
دارا ، ثم خرج منها غازيا إلى خراسان وأقام بمرو حتى مات ودفن بها ، وبقي بها
ولده .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 160 .
( 3 ) المصدر السابق 2 / 52 .