وسلم ) حيث أمره بالتقدم فلم يتقدم وقدم أبا بكر ، وأن أبا بكر تقدم بعد
نسخ أمره بالصلاة بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمر بها
فكانت صلاته بأمر عمر لا بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهذا
المعنى مما لم يلتفت إليه ابن أبي الحديد ولا لحظه ، إما لعدم تفطن أو لإخفاء
وكلا الخبرين دال على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عزله من إمامة
الصلاة وجعله مسمعا الناس التكبير ، وهذا يدل على أنه لو أمر أبا بكر
بالصلاة لما جاز عزله عنها لأنه يكون نسخا للأمر قبل تقضي زمان العلم به
وهو غير مجوز عند العدلية منا ومن المعتزلة ، فآخر الحديثين يعارض أولهما
وكل منهما مخالف للآخر في كيفية صدور الأمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) بالصلاة خلف الرجل مع ما في حديث الأرقم من النقص العظيم
على الشيخين الذي بينه ابن أبي الحديد وأوضحناه نحن وهو دليل واضح على
كذب الخبرين .
وفي الخبر الذي رواه الخصم بإسناده عن الزهري عن أنس بن مالك
قال : لما مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرضه الذي مات فيه
أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال بعد مرتين : ( يا بلال قد أبلغت فمن شاء
فليصل بالناس ومن شاء فليدع ) قال : ورفعت الستور عن رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء عليه خميصة له فرجع إليه
بلال فقال : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) قال : رأيناه بعد ذلك ( 1 )
مخالفة للأولين في كيفية صدور الأمر وفي عدم خروج النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وإن أبا بكر أتم الصلاة بالناس ، فإن صح الأولان بطل هذا ،
وإن صح هذا بطل الأولان لا محالة .
وفي حديث عبد الله بن عمر أنه جاء ابن أم مكتوم فأذن النبي ( صلى الله
هامش
( 1 ) أيضا 6 / 44 .