الرضا ، وذلك دليل ما نسبناه إليهم من تعمدهم ارتكاب الخطأ وترك
الصواب ، ولو أنهم تركوا التعصب والعناد وعملوا بما دل من أخبارهم على
صحة قولنا إذن لارتفع الخلاف ، وحصل الائتلاف فإنها كثيرة ومخالفها
ضعيف ، ولو لم يكن من ضعفه إلا الخلاف في صحته بيننا وبينهم بل بينهم
في بعضها والاتفاق على صحة الموافق منا ومنهم لكفى ، فإن الاجتماع أقوى
أسباب الترجيح وأوثق المرجحات عند جميع الأصوليين ، بل عند جميع الأمة
لا يشك فيه أحد لكنهم ارتكبوا خلاف التحقيق ، وأخلدوا إلى الشك ،
ونبذوا اليقين فقامت منهم سوق الخلاف على ساق فالحاكم الله بيننا وبينهم
يوم فصل القضاء .
الثالثة اختلاف رواياتهم الواردة في أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أبا بكر بالصلاة لفظا ومضمونا بما يدل على كذبها وبطلانها واصطناعها
ووجوب رفع اليد عنها ، ففي رواية ابن أبي مليكة عن عائشة : أن بلالا لما
نادى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصلاة قال قولوا له : ( فليقل
لأبي بكر يصلي بالناس ) وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد
خرج يتهادى بين علي ( عليه السلام ) والفضل بن العباس وأن أبا بكر أراد
التنحي عن مقامه لما أحس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدفعه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقامه مقامه ، وقعد إلى جانبه فجعل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكبر والناس يكبرون بتكبير أبي
بكر ، قالت : فصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالناس ( 1 ) .
وفي الحديث المتقدم عن الأرقم عن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) أمر أبا بكر ثم عمر بمشورة عائشة ، وأن رسول الله خرج
فصلى بالناس ، وفيه تصريح بمخالفة عمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) أيضا : 13 / 34 .