الصابرين جميع ذلك ذكره ابن أبي الحديد في كتابه ( 1 ) وذكر غيره من هذا
الباب أضعافه فلنقتصر على ما ذكرناه لحصول الغرض به إذ لا منكر لهذا
الأمر من مطلعي الخصوم ، وإذا كان علي ( عليه السلام ) ادعى الإمامة
وظهر المعجز على يديه وجب أن يكون إماما ، لأنا قدمنا أن الإمامة تثبت
بالمعجز كما تثبت به النبوة .
وأجاب القوشجي عن هذا بعد اعترافه بصحته : بأنا لا نسلم أنه ادعى
الإمامة قبل أبي بكر ولو سلم فلا نسلم ظهور تلك الأمور في مقام التحدي .
أقول هذا الجواب تشبيه على الواضحات وتغطية للظاهرات فإن ادعاء
علي ( عليه السلام ) الإمامة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
واحتجاجه على الصحابة وتظلمه منهم إذ منعوه عن الخلافة بين مشهور ،
وظاهر غير مستور ، بل من متواترات الأمور ، وقد سبق بيانه وسطع في
كلامنا المتقدم برهانه ، وأشرقت شموسه وزهر تبيانه بحيث لا ينكره إلا
جاهل جاحد أو متعصب معاند .
وأما معجزاته ، فمنها ما هو جار على سبيل الارهاص وهي التي في زمان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأكثرها واقع بعد دعواه الإمامة فيكون
مقرونا بالتحدي ، وكم كان يستدل على إمامته بذلك مثل قوله : ( سلوني
قبل أن تفقدوني ) ( 2 ) وقوله وهو شابك يديه على بطنه : ( هذا سفط العلم
هامش
( 1 ) أيضا 4 / 109 .
( 2 ) في الإستيعاب 3 / 40 عن سعيد بن المسيب قال : " ما كان أحد من الناس يقول :
سلوني غير علي بن أبي طالب " قال شيخنا الأميني في الغدير 6 / 195 : " وما تفوه بهذا
المقال أحد بعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا وفضح ووقع في ربيكة وأماط بيده
الستر عن جهله المطبق " ثم ذكر ( رحمه الله ) نوادر وقعت لجماعة خانهم التوفيق
فتفوهوا بها ففضحوا أنفسهم ، وظهر عجزهم وقد سئلوا عن أبسط المسائل أمثال
إبراهيم بن هشام المحزومي ومقاتل بن سليمان وقتادة وغيرهم .