عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين ( عليه السلام ) كنت في الخيل
الذي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى الحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا
فيه مع علي ( عليه السلام ) والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله
فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين ( عليه
السلام ) فسلمت عليه وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال
الحسين ( عليه السلام ) أمعنا أم علينا ؟ فقلت : يا بن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) لا معك ولا عليك تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من
ابن زياد ؟ فقال الحسين : فول هربا حتى لا ترى مقتلنا فوالذي نفس حسين
بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار ، قال : فأقبلت في
الأرض اشتد هربا حتى خفي على مقتلهم ( 1 ) .
قال نصر : وحدثنا سعيد بن حكيم العبسي عن الحسن بن بكير عن
أبيه : إن عليا ( عليه السلام ) أتى كربلاء فوقف بها فقيل له : يا أمير
المؤمنين هذه كربلاء ، فقال : ذات كرب وبلاء ، ثم أومى بيده إلى مكان
فقال : ها هنا موضع رحالهم ، ومناخ ركابهم ، ثم أومى بيده إلى مكان آخر
فقال ها هنا مراق دمائهم ثم مضى إلى ساباط ( 2 ) .
وروى قيس بن الربيع عن يحيى بن هاني المرادي عن رجل من قومه يقال
له : زياد بن فلان ، قال : كنا في بيت مع علي نحن وشيعته وخواصه فالتفت
فلم ينكر منا أحدا ، فقال : إن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون
أيديكم ، ويسملون أعينكم ، فقال له رجل منا : وأنت حي يا أمير
المؤمنين ، قال : أعاذني الله من ذلك ، فالتفت فإذا واحد يبكي فقال له : يا
بن الحمقاء أتريد اللذات في الدنيا والدرجات في الآخرة إنما وعد الله
هامش
( 1 ) أيضا 3 / 169 وصفين لنصر بن مزاحم 157 .
( 2 ) أيضا 3 / 17 . وصفين 158 .