يقول : لا نص على علي ( عليه السلام ) بالإمامة ، مع نقله مثل هذه
الروايات وتصحيحه إياها ، وجميعها يحمله على إرادة أهل الجمل وصفين
وهي تأبى هذا المحمل إباء ظاهرا وترده ردا بينا كما لا يخفى على ذي دربة
بأساليب الكلام ، نعم بعضها يتضمن مع الأولين أهل الجمل وصفين .
ومنه ما رواه عن جعفر بن سليمان الضبيعي عن أبي هارون العبدي عن
أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي
( عليه السلام ) ما يلقى بعده من العنت فأطال ، فقال له علي : أنشدك الله
والرحم يا رسول الله لما دعوت الله أن يقبضني إليه قبلك قال : ( كيف أسأله
في أجل مؤجل ) قال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعلام
أقاتل من أمرتني بقتاله ؟ قال : ( على الحدث في الدين ) ( 2 ) وصدر الخبر
وهو قوله : ما يلقى بعده من العنت ، صريح أو ظاهر ظهورا بينا في إرادة ما
جرى عليه من القوم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من إزاحته عن
مقامه وإخراجهم الأمر عنه إلى غيره ، ويؤكده قوله ( عليه السلام ) : لما
دعوت الله أن يقبضني إليه قبلك ، فإنه يعطي أن رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وعده بملاقاة العنت بعد موته بلا فصل ، فسأل النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) أن يدعو الله يقبضه إليه في حياته لئلا يصيبه ذلك العنت ،
فأخبره النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنه لا سبيل إلى ما طلب وإذا لم
يستحق ذلك المقام بنص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فلا عنت عليه
في التأخير عنه ، ولا يعارض ذلك آخر الخبر وهو قوله : فعلام أقاتل الخ
لظهوره في إرادة من خالفه بعد البيعة له لأن الأولين لم يؤمر بقتالهم ولو أمر
فعل ، فلا يكون العنت المذكور أصابه في أيامهم ، لأنا نقول هو ( عليه
السلام ) مأمور بقتال الجميع الأولين والآخرين إذا وجد أعوانا لأن الجميع
هامش
( 1 ) أيضا .