تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فقلت : ( الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ) ( 1 ) وهذا الحديث صريح في إن القوم افتتنوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وضلوا وعملوا بالرأي وحرفوا الكتاب ، وفعلوا جميع ما ذكره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من استحلال المحرمات بالشبهات وهذا كله قبل تقلد علي الخلافة ، وإنه مأمور بالجلوس في بيته وترك نزاعهم حتى يتقلد الأمر فحينئذ يقاتل ولا فتنة ولا ضلال بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى تخلف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا بتأخيره عن الخلافة وتقدم غيره عليه ، فإذا لم يكن عليه نص خالفوه ، فمن أين جاءهم الضلال ووقعوا في الفتنة وعملوا بالرأي وفعلوا ما ذكر في الخبر ، فهو أصرح من الشمس الضاحية في رابعة النهار فيما قاله الإمامية من ضلالتهم وذا مصداق قوله تعالى : [ ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ] ( 2 ) ومن أعجب العجب قول ابن أبي الحديد ودعواه بعد نقل هذا الخبر صراحته في مذهب المعتزلة ظنا منه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما عنى أهل الجمل وصفين ( 3 ) وذلك من جملة غفلاته أو تغافله ، ولو فكر لوجد الخبر واضحا في إبطال مذهبه وفساد معتقده والله الهادي . ومنها : ما رواه عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر محمد بن علي قال اشتكى على شكاة فعاده أبو بكر وعمرو خرجا من عنده فأتيا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألهما من أين جئتما قالا : عدنا عليا قال : ( كيف رأيتماه ) قالا : رأينا لما به فقال : ( كلا ، إنه لن يموت حتى يوسع غدرا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 206 . ( 2 ) العنكبوت 2 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 208 . قال : وفي قوله : " بمنزلة فتنة تصديق لمذهبنا ويعني المعتزلة في أهل البغي " .