وقول زائف لا يخفى وهنه وفساده ، وبطلانه وكساده على أهل الفضل
والنهي ، ولنقتصر في هذا المطلب هنا على هذا القدر من الكلام فإن فيه
الكفاية لذوي الانصاف والغنية لمن حاد عن مزلة الإسراف .
ومنها ما رواه عن كثير من المحدثين عن علي ( عليه السلام ) أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال له : ( إن الله قد كتب عليك جهاد
المفتونين كما كتب على جهاد المشركين ) قال : فقلت : يا رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد ؟ قال : ( قوم
يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وهم مخالفون السنة ) فقلت : يا
رسول الله فعلام أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟ قال : ( على الأحداث في
الدين ومخالفة الأمر ) فقلت : يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل
الله أن يعجلها لي بين يديك قال : ( فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين
أما إني وعدتك الشهادة وستستشهد تضرب على هذا فتخضب هذه فكيف
صبرك إذن ) ؟ قلت : يا رسول الله أليس ذا بموطن شكر قال : ( أجل أصبت
فأعد للخصومة فإنك مخاصم ) فقلت : يا رسول الله لو بينت لي قليلا ،
فقال : ( إن أمتي ستفتن من بعدي فتتأول القرآن ، وتعمل بالرأي وتستحل
الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ، وتحرف الكتاب عن
مواضعه ، وتغلب كلمة الضلال ، فكن جليس بيتك حتى تقلدها فإذا قلدتها
جاشت عليك الصدور ، وقلبت لك الأمور تقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما
قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى ) فقلت : يا
رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة
ردة ؟ فقال : ( بمنزلة فتنة يعمهون فيها حتى يدركهم العدل ) فقلت : يا
رسول الله أيدركهم العدل منا أم غيرنا قال : ( بل منا بنا فتح الله وبنا يختم
وبنا ألف بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة )
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 473
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٤٧٣