إذ لا شباهة لهذا بما ذكرناه ولوجود العصمة
في آدم دون أبي بكر وقد مضى بيانه ، ومن هذا يظهر أن قول أبي بكر :
وددت أني سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيمن هذا الأمر
فكنا لا ننازعه أهله تمويه .
ومنها قوله : ( عليه السلام ) فيها بعد أن ذكر عمر وإدلاء أبي بكر بالخلافة
إليه : - فصبرت على طول طول المدة وشدة المحنة ) ومن المعلوم أنه لا محنة عليه إذا
لم يكن مظلوما في أخذ الخلافة منه ، ولا يكون مظلوما إذا لم يكن منصوصا
عليه فخولف النص ، وليس في ترك الأولى ما يبلغ إلى المحنة ولا لشئ مما
ذكره هناك .
ومنها قوله : لعبد الرحمن بن عوف لما بايع عثمان وعدل عنه : " ليس
هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " ( 1 )
والتظاهر معناه المعاونة على الظلم ولا يكون ذلك بترك الأولى وإنما يكون
بمخالفة النص .
ومنها قوله : في خطبة عند توجهه لحرب أهل البصرة : ( فوالله ما زلت
مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه ( صلى الله عليه وآله )
حتى يوم الناس هذا " ( 2 ) فهي صريحة في دفع القوم إياه عن حقه من بعد أن
قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) بغير فصل ومنها قوله : ( عليه
السلام ) في خطبة له : " زرعوا الفجور وسقوه الغرور وحصدوا الثبور " إلى
أن قال : " الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله " ( 3 ) فانظروا إلى
قوله زرعوا إلى آخره ، فإنه صريح في نسبتهم إلى الضلالة ولا يختص
هامش
( 1 ) أيضا 1 / 194 .
( 2 ) نهج البلاغة من الخطبة 6 .
( 3 ) نهج البلاغة من الخطبة 2 .