السلام ) إن كان علم ذلك من الكتاب والسنة فهو النص الذي ندعيه وإن
كان من غيرهما فلا طريق لمعرفة ذلك سواهما ، والعقل لا يستقل بمعرفة هذا
بتمامه ، ولو فرض علمه به من جهة الدلالة العقلية كان ذلك نصا لأنها
كالدلالة الشرعية ، ونص العقل كنص الشرع ، والعلم من أينما حصل
وجب العمل به والتعويل عليه ، ولا يختص وجوب الاعتماد عليه بحصوله
من طريق خاصة دون أخرى كما حقق في الأصول ، ولا يدفع هذا السؤال
حمل الكلام على علمه بذلك من جهة الأفضلية لبقائه قائما كما هو ، فيقال إن
كان علم أن عليا ( عليه السلام ) أفضل منه وأن الإمامة حق للأفضل من
الكتاب والسنة فذلك هو النص وثبت مطلوبنا ، وإن كان ذلك من غيرهما
فالغير ليس بطريق إلى علم هذا أن مقتضى الكلام نفى استحقاقه
للخلافة بالمرة .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) " أرى تراثي نهبا " فأثبت أن الخلافة ميراثه
من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنه نهب ، وأنه صبر على ذلك على
مضض عظيم ولم شديد ، وهذا كالأول فإنه يقال من أين علم علي ( عليه
السلام ) أن خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله ) تراث له لا حق فيها
لغيره ، إن كان ذلك من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو من
الكتاب العزيز فهذا هو النص المدعى وإن كان من غيرهما فليس ذلك الغير
بطرق إلى معرفة ذلك وهو عندنا وعندكم لا يقول إلا عن الله ورسول ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) ولا يتقول عليهما بالرأي وشبهه ، فثبت أنه علم ذلك
من النص عليه وهو واضح ، فبطل ما ذكره ابن أبي الحديد من حمله على
خلاف الأولى وفسد جميع ما قرره في ذلك ، وقوله : إنه ليس بأبعد من تأويل
الإمامية قوله تعالى : [ وعصى آدم ربه فغوى ] ( 1 ) بالعدول عن الأولى ( 2 )
هامش
( 1 ) طه . 171 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 157 .