ذلك وإنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قلت : خلفته يمتح بالغرب ( 1 ) على
نخيلات بني فلان وهو يقرأ القرآن ، قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن
كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم قال : أيزعم
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نص عليه ، قلت : نعم وأزيدك
أني سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كان من رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمره ذرو ( 2 ) من القول لا يثبت حجة ولا
يقطع عذرا ، ولقد كان يربع ( 3 ) في أمره وقتا ولقد أراد في مرضه أن يصرح
باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، لا ورب هذه البنية لا
تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ،
فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إني علمت ما في نفسه
فأمسك ، وأبى الله إلا إمضاء ما حتم ( 4 ) .
قال ابن أبي الحديد : ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب
تاريخ بغداد في كتابه مسندا ( 5 ) انتهى فانظر إلى قولهم أنه ليس على إمامة علي
( عليه السلام ) نص صريح وإنما هو تعريض وتلويح فإنه مأخوذ من قوله
هنا : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمره ذرو من
القول لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ، وقوله : فمنعت من ذلك ، لا يريد
به الحقيقة بمعنى أنه قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تفعل لعدم
قدرته على ذلك في ذلك الوقت ، لكنه أراد أني قلت قولا علم من رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) إنا نخالفه لو صرح باسم علي ( عليه السلام )
فترك ذلك لعدم الفائدة ، وأشار بهذا إلى قصة الكتاب حيث قال النبي
هامش
( 1 ) الغرب : الدلو .
( 2 ) الذرو : الشئ .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 12 / 20 . ( 3 ) يربع يقوله وقتا ويتركه في أوقات .
( 5 ) أيضا 6 / 46 .