( عليه السلام ) ، وتحملت مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وابتدعتها لقريش وجرأتهم عليها وطرقتها لهم والنبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) حي ، ولم وافقتهم وشاركتهم في مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ومعصيته بعد وفاته في عدولهم عن وصيه إلى غيره وكنت أنت المتقدم
لهم في ذلك وأول الساعين فيه وأعظم المساعدين عليه ؟ وهلا كنت مساعدا
لمن نص عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما ساعدت غيره ؟ وكيف
تركت من قصد النبي ( صلى الله عليه وآله ) توليته وعدلت عنه
وبادرت إلى بزه خلافته وسارعت إلى نصب من لم يشر إليه النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) في هذا الأمر وادعيت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) رضيه للدين فرضيته للدنيا ؟ وهلا عدلت عن ذلك كله إلى طاعة
الرسول حيا وميتا ولا يضرك عصيان من عصى ؟ فما أدري ماذا تصنع المعتزلة
أيكذبون هذه الأحاديث المروية من الكتب الصحيحة عندهم ؟ أم يكذبون
عليا ( عليه السلام ) في دعواه نص الرسول ( صلى الله عليه وآله )
عليه ويردون شهادة العباس بذلك له ؟ أم يكذبون عمر الذي افتعلوا في شأنه
( إن الملك ينطق على لسانه ) في إخباره عن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أنه أشار إلى علي ( عليه السلام ) بالخلافة في أيام حياته وقصد
التصريح به في مرضه وأن المنع من التصريح باسمه إنما جاء من قبله مع أن
ذلك معاندة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وردا لأمره وجرأة على
الله في مخالفته ، وليت شعري كيف يتابع هؤلاء القوم من يحرم الحلال ويحلل
الحرام ويقبلون قوله ويقدمونه على نص الكتاب والسنة ، فإذا أخبر عن نفسه
بأنه عصى وخالف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كذبوه ، وهذا يدلك
على أنهم قد تحيلوا على التقليد المحض في مذهبهم والتصديق الصرف
لأسلافهم ، فهم مذعنون لهم فيما قالوه وإن خالف ما رووه وصححوه وجملة
الأمران الأولين قصدوا إلى إنكار النصوص الواردة عن النبي ( صلى الله عليه
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 347
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٣٤٧