تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
( صلى الله عليه وآله ) للحاضرين عنده : ( هلم اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) فقال عمر : اهجر استفهموه ، فاختلف الحاضرون ، فقالت طائفة : قربوا إليه يكتب لكم ، وقالت طائفة أخرى : القول ما قاله عمر ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ( قوموا عني فلا ينبغي عند نبي تنازع ) وهذا الحديث مروي في صحاح القوم كصحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرهما وهو بالغ حد التواتر في الجملة ، وألفاظه مختلفة بالزيادة والنقص ، وصورة ما ذكرناه متفق عليها وذكره ابن أبي الحديد بلفظه مرة وأشار إليه مرارا . ثم يقال لابن أبي الحديد : أليس دل هذا الحديث على النص من قول علي ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نص عليه وقوله حق عندك لأنه مع الحق ، ومن شهادة عمه العباس له بذلك ، فأين قولك ، أنه لا نص هناك وإنكارك على الإمامية دعواه ؟ أولست بإنكارك النص كذبت عليا ، ورددت شهادة العباس ولم تكن كذبت الإمامية خاصة ؟ وأين قولك في كثير من المواضع : إن عليا لم يحتج على الصحابة بالنص ، وهذا الخبر ينص على ذلك من قول عمر : أيزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نص عليه ، ومن قول ابن عباس : نعم ، أفما في هذا دلالة صريحة على أن عليا ( عليه السلام ) كان طالبا للخلافة محتجا على ذلك بنص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأن عمر قد علم ذلك وسمعه ، وأن ابن عباس كذلك وأن العباس سمعه وشهد له ، افترى باقي الصحابة لم يسمعوا ذلك ! ولا ضير أيضا لو لم يسمعوا إذا كان الخصم قد سمع الدعوى والحجة عليها . ثم يقال له أيضا أليس في كلام عمر تناقض بين لأنه أنكر النص أو لا وذكر أنه لا نص وإنما هو شئ من القول لا تقوم به الحجة ولا يقطع العذر