ثم قال ولقد أراد رسول الله في مرضه أن يصرح باسمه ، أفليس يدل هذا
القول على أن عمر قطع أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد
التصريح باسم علي ( عليه السلام ) وتعيينه للخلافة فأخبر أن النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) نص عليه بهذه الإرادة ، وإذا علم ذلك فلا يحتاج إلى
اللفظ لأن الحاجة إلى اللفظ إنما هي لإبراز ما في الضمير ، وإذا كان القصد
معلوما من الإشارة فلا حاجة إلى اللفظ ، وإذا علم عمر من إشارة النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الكتاب إرادته النص على علي ( عليه
السلام ) فقد علم النص عليه ، فكيف يقول لا نص ؟ فدل قوله على أنه رد
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضاءه ومنعه من إنفاذ حكمه .
ثم يقال له أيضا : أي ضرر على الإسلام إذا ولى الأمة أعلمهم بالكتاب
والسنة وأشجعهم وأتقاهم وأقربهم إلى الرسول قرابة حتى يشفق على الإسلام
من ولايته وهو الذي شيد الإسلام بسيفه ومهد قواعده بجهاده ؟ وكيف لا
تجتمع عليه قريش بعد نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه وأنت
تزعم أن الصحابة لا يخالفون نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟
وكيف تنتقض عليه العرب مع النص عليه من الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أليس هذا إخبارا صريحا من عمر عن تعمد قريش لمعصية الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومخالفته وعدم اعتنائهم بنصه فأين زعمك أن
الصحابة لو سمعوا نصا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما خالفوه ،
وهذا عمر يخبر عنهم وهو منهم أنهم ملتزمون بمخالفة النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) في علي ( عليه السلام ) إذا نص عليه وصرح باسمه ، فحديثك
كله نص فيما نقول وشاهد على ما ندعي ، فبطل إنكارك ما قلناه ، وكل ما
أوردناه على ابن أبي الحديد وارد عن عمر حرفا بحرف ، ثم يقال له أيضا :
هب أن قريشا تخالف نص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعصيه لم
ابتدأت أنت بذلك وبادرت إلى المخالفة ومنعته من التصريح باسم علي
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 346
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٣٤٦