لك أن تلزمنا بما لم تلزم به نفسك ولم نلتزم به نحن ، فإنا نقول : إنه وقع
ولسنا نقول أن النص على علي ( عليه السلام ) من الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) لا يصح إلا به فإن ادعيت ذلك فأثبته علينا وحينئذ قد حصل
النص الذي لا تختلجه الشكوك من قولك وروايتك ، على أن الإمامية لا
يحتاجون في إثبات النص على أمير المؤمنين إلى أكثر من خبر الغدير وخبر
المنزلة كما زعمت لصراحتهما في ذلك ، وهل أبقيا شيئا من معنى الإمامة
والخلافة حتى يحتاج الإمامية في إثباته إلى دليل غيرهما لو كنت تنصف ، وهل
مشابههما وغيره من الأخبار إلا مؤكد لهما ، ومقو لدلالتهما ، ومضاعف
لصراحتهما أضعافا مضاعفة ، فسبحان الله ما هذا النص الصريح بعد ما
طلبت واقترحت ؟ ألا تدلنا عليه ما هو وما صفته وما لفظه وما معناه حتى
نعلمه ونقف عنده ؟ فليس بيننا وبين الحق عداوة ، ولم يكن قدمنا عليا على
غيره من الصحابة في الفضل والإمامة طمعا في دنيا نصيبها ، ولا رغبة في
ثروة ننالها ، فإنا نعلم وأنتم تعلمون أن الرئاسة في الدنيا قديما وحديثا لمن
ناواه ، والمال والثروة والغلبة فيها لمن عاداه ، وإن أولياءه ومحبيه ما زالوا
مقهورين مغلوبين خائفين ، وإنما صرنا إلى ما صرنا إليه لما ساقنا إليه الدليل
الواضح ، والبرهان المبين الذي أقررتم بصحته ، فدلونا على ما ينقضه مما
اجتمعنا نحن وإياكم على صحته وسلامته من مناقضة بعضه بعضا حتى نعدل
إليه ، وأما التأويلات الركيكة والاستبعادات الواهنة والتمحلات ( 1 ) الممتنعة
والتعللات الباردة فليست مما يجوز أن يترك لها الدليل ، ولا أن يعدل بها
عنه ، وبالجملة فما أدري ما هذه النصوص التي تدل على الإمامة عند ابن أبي
الحديد وأصحابه التي لا يختلجها الشك ولا تطرق إليها الاحتمالات ، وما
تلك الألفاظ الصريحة فيها غير تلك الألفاظ المذكورة حتى نعرفها ، فإنا لا
هامش
( 1 ) التمحل : الاحتيال والمماكرة .