الغدير ، ولا خبر المنزلة ولا ما شابههما من الأخبار الواردة من طرق العامة
وغيرها ، بل نص عليه بالخلافة وبأمرة المؤمنين وأمر المسلمين أن يسلموا
عليه بذلك فسلموا عليه بها ، وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفة
عليهم من بعده ، وأمرهم بالسمع والطاعة
ولا ريب أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) يعلم قطعا أنه لم يكن هذا النص ، ولكن قد يسبق إلى
النفوس والعقول أنه قد كان هناك تعريض وتلويح وكناية وقول غير صريح ،
وحكم غير مبتوت ، ولعله يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ومصلحة
يراعيها ، ووقوف مع إذن الله تعالى في ذلك ( 1 ) انتهى .
أقول : إن العارف المنصف إذا نظر هذا الكلام ووقف على ما ذكره قائله
من النصوص المتقدمة يعلم قطعا أن قائل هذا القول قد سلك مسلك
العناد ، وخاض بحر العصبية واللداد ، وأي نص لم يصرح به الرسول مما
يدل على استخلافه عليا حتى يقال : يصده عن ذاك أمر يعلمه ومصلحة
يراعيها ، وأي لفظ مما ذكره هذا المورد وأقر بأنه موجب للنص على الإمامة
وأكثر منه لم يرد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حق علي
( عليه السلام ) قال فيه : ( إمام المتقين ) ( 2 ) وقال فيه : ( سيد
المسلمين ) ( 3 ) وقال فيه : ( هو ولي كل مؤمن من بعدي ) ( 4 ) وقال فيه :
( خليفتي ) ( 5 ) في حديث الموازرة وقال ( اسمعوا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 59 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 / 137 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) مسند أحمد 4 / 437 .
( 5 ) تاريخ الطبري 3 / 1172 ط ليدن .