له وأطيعوا ) ( 1 ) وقال فيه : ( وصيي ووزيري وأحق بمقامي بعدي واختاره الله
بعدي ) ( 2 ) وغير ذلك مما سمعت مفصلا فأي نص يريد ابن أبي الحديد أجلى
وأوضح من هذه النصوص ، وأي لفظ يطلبه للدلالة على الإمامة أصرح من
تلك الألفاظ ، وهل يرتاب عاقل أو يختلجه شك في أن قول النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) : ( علي ( عليه السلام ) إمام أوليائي ، وإمام المتقين ،
وإمامكم من بعدي ) يريد به الإمامة المعروفة ذلك الوقت وما بعده ، وهل
يوجد لفظ أجلى في الإمامة من هذا اللفظ ، أليس بقبيح من عاقل أن يقول :
ما أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بلفظ امام الإمام ؟ ؟ ولا عنى
الإمامة ، أوليس يقال : لو أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن ينص
على علي ( عليه السلام ) بالإمامة ما ذا كان يقول أيحتاج في ذلك إلى أكثر من
قوله : ( علي الإمام بعدي ) أو ( إمامكم بعدي ) فإنه لا يجد سبيلا عن أن
يقول بلى يكفيه هذا اللفظ ولا يحتاج في ذلك إلى أكثر منه ، وقد قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك مرارا فيما روى الرجل ودع عنك ما
رواه غيره زيادة عليه ، فهو النص الصريح ، ولو تمحل ابن أبي الحديد
وقال : لا يكفي في ذلك إلا ما نسبنا إلى الإمامية ادعاءه في كلامنا قلنا له إنك
قد رويت ذلك كله فيما رويت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بلفظه
أو بمرادفه ، ولم يبق إلا أمره بالتسليم على علي ( عليه السلام ) بالإمرة ، فإنه
وإن كان صحيحا لكنك لم تروه ( 3 ) وليس هذا مما يتوقف النص الصريح عليه
حتى تحتج على عدم النص بعدمه فإنك تسلم أن أبا بكر نص على عمر نصا
صريحا باستخلافه بمجرد قوله : إني عهدت إلى عمر بن الخطاب ولم تحتج أنت
ولا غيرك في نصبه عليه إلى إمرة المسلمين أن يسلموا عليه بالخلافة ، فليس
هامش
( 1 ) نفس المصدر في نفس الصفحة .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) رواه ابن عساكر بترجمة علي ( عليه السلام ) .