ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد ) فأنزل الله تعالى : [ أجعلتم
سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في
سبيل الله لا يستوون عند الله ] إلى قوله : [ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا
في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم
الفائزون ] ( 1 ) .
وروى في الإسعاف عن ابن السماك أن أبا بكر قال : سمعت النبي
( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( لا يجوز على الصراط إلا من كتب له
علي الجواز ) ( 2 ) فهذا من جملة ما ورد فيه صلوات الله عليه في حديثهم من
المحامد العظام فأنى يجازيه من لم يفز بشئ من تلك الأوصاف ، وكيف
يوازنه من لم ينل واحدة من هذه الخصال ، وكيف يدرك شأوه من لم يحرز فعلا
واحدا مما له من محمود الفعال ، فوضح من جميع ما بيناه أن عليا ( عليه
السلام ) هو الأفضل للأدلة السالمة من القدح ، والأحاديث البعيدة عن
الطعن ، ووضوح بطلان ما عارضها مما تعلق به الخصم ، فهو الإمام بعد
الرسول إذ لا يقدم على الأفضل المفضول ، وهذه الأدلة المذكورة في الفصول
كلها نصوص صريحة في إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واضحة في
استخلافه وبها يبطل ما أنكره ابن أبي الحديد من النص على إمامته حيث قال
بعد ذكر جملة من أخبار السقيفة وإخراج أمير المؤمنين من بيته على أصعب
وجه : واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ومن تأملها وأنصف
علم أنه لم يكن هناك نص صريح مقطوع به لا تختلجه الشكوك ، ولا تتطرق
إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية ، فإنهم يقولون إن الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) نص على أمير المؤمنين نصا صريحا جليا ليس بنص يوم
هامش
( 1 ) التوبة 19 و 20 وانظر أسباب النزول 182 .
( 2 ) إسعاف الراغبين ص 161 والرياض النضرة 2 / 77 و 224 .