القول لو صح لم تثبت به أفضلية فقد صح عن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أنه قال : ( عمار جلدة بين عيني والمقداد قدمنا قدا ) ولم يفضلهما
أحد بهذا على علي ( عليه السلام ) فكيف وإنما جئ به لمناقضة قول النبي
( صلى الله عليه وآله ) : ( علي مني بمنزلة رأسي من بدني ) ( 1 ) رواه
الديلمي عن ابن عباس وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( كنت أنا وعلي
نورا واحدا ) ( 2 ) وما شابه هذا من الأقوال الصحيحة فيكون فاسدا ولو حملناه
على قوله تعالى : [ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا ] ( 3 ) كما ورد عندنا في تأويله لصح وانقلب عليهما لا لهما لكن ذلك مما
نختص بروايته فلا نحتج به على الخصوم .
ومنها قول ابن عمر : كنا نقول ورسول الله حاضر حي أفضل أمة النبي
( صلى الله عليه وآله ) بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، أقول لا أشك
إن هذا القول كان مفتعلا على ابن عمر كما كان مفتعلا على النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وذلك أن ابن عمر من جملة من روى حديث مؤاخاة النبي
( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) حين آخا بين أصحابه وقال
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي ( عليه السلام )
( أنت أخي في الدنيا والآخرة ) ( 4 ) وهل يرتاب أحد في أن النبي ( صلى الله
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 72 أخرجه الديلمي عن ابن عباس وابن حجر في الصواعق ص 75
والخطيب في تاريخ بغداد 6 / 12 عن البراء بن عازب .
( 2 ) الرياض النضرة 2 / 164 .
( 3 ) الاسراء : 34 .
( 4 ) مستدرك الحاكم 3 / 14 .