وغير ذلك مما قوي به قلوب أهل الشام ، وشحذ به عزائمهم على الضلال ،
وكان على الكذب مقتدرا وبتصنيع الكلام وتزوير البهتان بصيرا ، وأي جهل
أعظم من جهل من يجعل رواية ابن العاص المعروف بالفسق والكذب دليلا
يعارض به الكتاب وصحاح الأخبار مع أن مقام إيرادها مصرح باختلاقها ،
ومجموع ألفاظها واضح في اصطناعها لكن القوم يأخذون ما يسمعون في
الشيخين ويتلقونه بالقبول ولا ينظرون في سنده ولا في متنه ، ولا في مقام
إيراده ، بعكس ما يرد عليهم من أحاديث فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
فإنهم يبذلون الجهد في تهجينها سندا مع وثاقة رواتها ، ومتنا مع صراحتها
واستقامة معانيها كما فعلوا في خبر الغدير وغيره ولو بالتأويلات التي لا معنى
لها في العقول ، وهذا نتيجة ما في قلوبهم من العصبية .
الثاني إنه معارض لما صح نقله من الأحاديث المشهورة في محبة النبي
( صلى الله عليه وآله ) لعلي وفاطمة والحسن والحسين ومن ذلك ما
رواه الترمذي عن عائشة قالت : كانت فاطمة أحب النساء إلى رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزوجها علي أحب الرجال ( 2 ) إليه وقال
هامش
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 264 .