عليهم ، قلنا له : إن ذلك يخالف قولك فإنك تذهب إلى أن الصحابة لا
يجوز نسبتهم إلى مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإذا سلمنا لك
الجواز بناء على مذهبنا عارضناك بأن الجواز لا يستلزم الوقوع فدلنا على أمر
خالف أولئك القوم فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمدا بقطع
ويقين حتى نلحق ذاك بهذا ، كما نثبت نحن لك مثل ذلك على أئمتك
وأعوانهم لكنك لا تجد سبيلا إلى مثل ذاك من أصحابنا فبطلت حجتك ، وإن
قلت : لا يجوز عليهم تعمد مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله )
بطل حديثك وذلك هو المراد وأيضا فقد روى صاحب كتاب الخصائص فيه
عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله
يقول في علي ( عليه السلام ) ثلاث خصال وددت لو أن لي واحدة منهن
وذكرهن وسنذكر الخبر بتمامه بعد إن شاء الله ومعلوم أن المقصود من كلام
عمران الثلاث الخصال اللاتي سمعهن من رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في علي ( عليه السلام ) يوجبن التفضيل له على كل أحد فود أن
تكون له واحدة منهن ليتفضل بها على سائر الصحابة وينال بها الشرف العظيم
بين الناس ، وإذا كان عمر يعلم أنه أفضل أصحاب النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بعد أبي بكر وأنه أفضل من علي ( عليه السلام ) فأي حاجة له
إلى خصلة من الخصال التي قالها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
علي ( عليه السلام ) لينال بها تفضيلا ؟ وأي فائدة في تحسره على حصول
خصلة واحدة من تلك الخصال لعلمه أنه لا يدرك الجميع يقينا هل ذلك إلا
طلب تحصيل الحاصل ولا معنى له عند العقلاء ، أو تقول أن عمر لم يعلم
بحديث ابنه فتكون قد طعنت في عمر بعدم العلم بالمشهورات وذلك أمر
يعود عليك بالنقص والنقض ، أو تطعن في حديثك وتخرجه من الصدق إلى
الكذب لمخالفته الأدلة الصادقة - فاختر ما شئت تخصم ، وقد وضح من ذلك
كله أن الحديث باطل بلا ريب وأنه موضوع ليقابلوا به الأقوال التي ذكرناها
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 330
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٣٣٠