وتقديم قدميه في الصلاة مما لا يستدل به على أفضليته ، فلم ترك مثل هذا
الحديث الصريح في الأفضلية وعدل عنه إلى ما لا حجة فيه .
ومنها قال عمرو بن العاص : قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة قلت من الرجال : قال :
أبوها قلت : ثم من قال : عمر ( 1 ) والجواب عن هذا اللغو مستغنى عنه في
الحقيقة لأن كذبه بين ، وراويه ابن الشانئ الأبتر الملعون على لسان النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكنا نجري على العادة في أمثاله فنقول بيان
بطلانه من وجهين .
الأول : إن هذا الكلام قطعه من كلام الفه ابن العاص يوم صفين
يحرض به أهل الشام على قتال أمير المؤمنين ، وسيد الموحدين ، وخليفة
رسول رب العالمين كما ذكره جامعوا أخبار الوقعة ، وقبله ما مضمونه أمرني ،
رسول الله على أبي بكر وعمر فظننت أن ذلك لفضل لي عليهما فلما رجعت
قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكلام المذكور بتمامه ، وهذا
علي فعل بعائشة كذا وكذا لكلام ذكره يعيب عليا ( صلوات الله عليه
وسلامه ) به ، ولا شك لأحد أن هذا القول اختلقه ابن العاص وافترعه
ليحض أهل الشام على قتال أمير المؤمنين ليجدوا في ذلك ويبذلوا جهدهم كما
اختلق ( إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ) ( 2 )
هامش
( 1 ) رواه الترمذي 2 / 130 ، والحاكم في المستدرك 3 / 154 و 157 والنسائي في الخصائص
ص 29 والمحب في الرياض 2 / 162 باختلاف يسير في المعنى واتفاق في اللفظ يشير
إلى قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
( 2 ) نقله الإسكافي كما في شرح نهج البلاغة 4 / 64 وذكر أنه من وضع عمرو بن العاص ،
ولا أدري لماذا يتنكر رسول الله لآل أبي طالب الذين آزروه ونصروه من بدئ الدعوة
والعجب أن هذا الحديث مروي في صحيحي مسلم والبخاري ، فقد رواه البخاري
في ج 7 ص 73 كتاب الأدب وكأنهم أحسوا أن هذا الحديث يكذب متنه سنده
فحرفوه عند النسخ أو عند الطبع إلى ( آل أبي ) فحذفوا كلمة ( طالب ) وبعضهم ترك
مكانها بياضا ، وبعضهم مكان طالب ( فلان ) وكذلك فعلوا في رواية مسلم لها ج
1 / 136 ففيه : ( إن آل أبي يعني فلانا ) وتتمة هذا الحديث كما في البخاري ( ولكن
لهم رحم أبلها ببلالها ) يعني أصلها بصلتها وآخر الحديث يشهد أن المراد آل أبي
طالب ويضم إلى ذلك تصريح الإسكافي بقوله : " أخرجه البخاري ومسلم في
صحيحها مسندا متصلا بعمرو بن العاص وإرسال ابن أبي الحديد لنقل الإسكافي عن
الصحيحين إرسال المسلمات .