ثلاثا فقال العقيلي لعمر : نشدتك الله يا أمير المؤمنين ألم تعلم أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) قال لفاطمة وهو عندها في بيتها عائد لها يا
بنية : ما علتك ؟ قالت : الوعك يا أبتاه ، وكان علي غائبا في بعض حوائج
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : أتشتهين شيئا ؟ قالت : أشتهي
عنبا وأنا أعلم أنه عزيز ، وليس وقت عنب فقال ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : ( إن الله قادر على أن يجيئنا به ) ثم قال : ( اللهم ائتنا به مع
أفضل أمتي عندك منزلة ) فطرق على الباب فدخل ومعه مكتل ( 1 ) قد ألقى
عليه طرف ردائه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما هذا يا
علي ؟ قال عنب التمسته لفاطمة قال : ( الله أكبر الله أكبر اللهم كما سررتني
بأن خصصت عليا بدعوتي فاجعل فيه شفاء ابنتي ) ثم قال : ( كلي على اسم
الله يا بنية ) فأكلت وما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى
استقلت وبرئت فقال عمر : صدقت وبررت أشهد لقد سمعته ووعيته ، يا
رجل خذ بيد امرأتك فإن عرض لك أبوها فاهشم أنفه ثم قال : يا بني عبد
مناف وكان المجلس جامعا لبني هاشم وبني أمية وأفخاذ قريش والله ما
نجهل ما يعلم غيرنا ولا بنا عمى في ديننا ولكنا كما قال الأول :
تصيدت الدنيا رجالا بفخها * فلم يدركوا خيرا بل استحقبوا الشرا
وأعماهم حب الغنى وأصمهم * فلم يدركوا إلا الخسارة والوزرا
قيل : فكأنما ألقم بني أمية حجرا وكتب إلى عامله ميمون بن مهران
الذي بعث بالمرأة وزوجها وأبيها إليه ليحكم في أمرهم أن يستيقن ذلك
الحكم ويعمل عليه ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) المكتل : وعاء شبه الزنبيل .
( 2 ) كذلك 2 / 222 والقصة نقلها المؤلف رحمه الله اختصارا وهي في شرح نهج البلاغة
أطول .