وأما ما ورد بلفظ السيادة : فكثير ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فيما تقدم من حديث أنس ( أول من يدخل عليك من هذا الباب
إمام المتقين ، وسيد المسلمين ) وفي الحديث الآخر المتقدم أيضا : ( مرحبا
بسيد المؤمنين ، وإمام المتقين ) ومنه ما رواه ابن أبي الحديد عن الحافظ أبي
نعيم في الحلية من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ادعوا لي سيد
العرب عليا ) ( عليه السلام ) فقالت عائشة : ألست سيد العرب ؟ فقال :
( أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب ) فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال
لهم : ( يا معشر الأنصار ، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا
أبدا ؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه
بكرامتي فإن جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل ) ( 1 ) .
وعن أحمد في المسند عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( النظر إلى
وجهك يا علي عبادة ، أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ، من أحبك أحبني
وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ) ( 2 ) فعلي كما ترى تارة
سيد المسلمين ، وأخرى سيد المؤمنين ، وثالثة سيد العرب ، ورابعة سيد في
الدنيا وسيد في الآخرة ، والسيد هو الرئيس المطاع ومالك الأمر ولا سيادة
بأحد هذين المعنيين على المسلمين والمؤمنين والعرب في الدنيا غير النبوة
والإمامة ، ولا رئيس بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) على المسلمين
والمؤمنين إلا الإمام ، ولا رئيس على جميعهم سواه ، فيكون علي ( عليه
السلام ) هو الإمام ، لأنه الرئيس الواجب الطاعة على المسلمين ، فهي نص
في إمامته ومصرحة بخلافته لا يعترض فيها بالشبه كما قاله في الاسعاف أن
سيادته لهم من حيث النسب أو نحوه فلا يستلزم أفضليته على الخلفاء الثلاثة
هامش
( 1 ) المصدر السابق 9 / 170 وحلية الأولياء 1 / 63 .
( 2 ) كذلك 9 / 171 ورواه المحب في الرياض 2 / 166 وقال : " أخرجه أحمد " .