استخلافه في ذلك فلا حاجة إلى قوله ( اخلفني في قومي ) وأيضا إن موسى
( عليه السلام ) لو لم يستخلف هارون واستخلف غيره لوجب عليه الطاعة
لذلك الغير ولم تكن نبوته نافية عنه تبعية وصي أخيه موسى وخليفته فلا
يكون أحد مطلقا خليفة نبي إلا باستخلاف ، وهذا ظاهر لكل ذي علم ،
فكذلك علي ( عليه السلام ) هو خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) بذلك الاستخلاف لأنه لم يعزله ولم يوص إلى غيره بل أكد استخلافه
والوصية إليه بخبر الغدير وغيره فثبت المراد وزال الايراد .
ومما يقرب شبها من هذا الحديث ما رواه ابن أبي الحديد عن الحافظ أبي
نعيم في الحلية من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( أخصمك يا علي
بالنبوة فلا نبوة بعدي ، وتخصم الناس بسبع لا يجاحد فيها أحد من قريش
أنت أولهم إيمانا بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم
بالسوية ، واعد لهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله
مزية ) تمام الخبر ( 1 ) فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يخرج من
خصائصه ومراتبه عن علي ( عليه السلام ) إلا النبوة ولوزامها ؟ ؟ فتبقى له
الخلافة والإمامة لأنها لم تنقطع بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بالاتفاق ، بل بالضرورة من الدين فهو قريب من الخبر الأول في الدلالة
فتأمل .
وأما ما ورد بلفظ الوراثة : فمنه ما رواه ابن أبي الحديد عن أبي جعفر
الطبري في التاريخ أن رجلا قال لعلي ( عليه السلام ) يا أمير المؤمنين بم
ورثت ابن عمك دون عمك ؟ فقال على هاؤم ( 2 ) ثلاث مرات حتى اشرأب
الناس ونشروا أذانهم ، ثم قال : جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 173 .
( 2 ) هاؤم : ها اسم فعل بمعنى خذ ، ويجوز مد ألفها فإذا مدت جاز تعريف همزتها
فيقال : هاء للمذكر - بالفتح - وهاء للمؤنث - بالكسر - وهاؤما ، وهاؤن ،
وهاؤم ، قال تعالى : [ هاؤم أقروا كتابيه ] .