فيراد به ما يراد بشرطه فثبت أن عليا ( عليه السلام ) هو الأولى بالأمر
والأحق به ، فيكون هو الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لدخول من سواه في ولايته بواسطة دخولهم في ولاية رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) فلا يصلح أحد منهم للتقدم عليه في أمر من الأمور ، كما لا
يصلح لهم التقدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يجوز حمل
المولى في الخبر على غير الأولى بالأمر من معانيه لامتناع المعتق والمعتق للفاعل
والمفعول وشبههما يقينا واتفاقا ، وخروج الناصر والمعين وما آل إليهما بالقرنية
اللفظية والعقلية ، أما اللفظية فقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل
ذلك : ( أنا أولى بكم من أنفسكم ) فإنها تعين أن المراد من قوله ( من كنت
مولاه فعلي مولاه ) من كنت أولى به من نفسه ، وإلا
فلا فائدة في هذا الكلام في المحل ولا حاجة إلى أخذ النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) اعتراف القوم به ثلاث مرات ، كما في حديث الزهري ، ومرة
واحدة كما في غيره ، فتكون لغوا ولا يجوز أن يكون كذلك كلام الرسول
( صلى الله عليه وآله ) فتكون لما ذكرناه من إرادة رفع الاشتراك عن
لفظ المولى وتعيين معنى الأولى منه ، وأما العقلية فلأن مقتضى المقام ذلك لأن
جميع الناس وأخبارهم في ذلك الوقت الشديد الحر لا ينصرف ذهنا ولا يحتمل
عقلا لأن يكون إخبارا بما كان معلوما قبل ذلك للمخبرين ، بل ينصرف
عقلا إلى الإخبار بأمر غير معلوم لهم سابقا ، ليكون تأسيسا لحكم وكون علي
( عليه السلام ) ناصرا ومعينا لمن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وليه أمر معلوم لكل الحاضرين ، فالإخبار به قليل الفائدة ، بل لا فائدة فيه
وهل هو إلا تحصيل حاصل يصان فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن مثله ، فلا بد أن يكون الإخبار عن ما ليس بمعلوم للمخاطبين ليعلموه
وما هو إلا إثبات ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله ) على المؤمنين لعلي
( عليه السلام ) والمشترك يرتفع اشتراكه بالقرينة المعينة لإرادة أحد معانيه
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 233
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٢٣٣