تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
منه ، وهي هنا موجودة على ما نقول كما ترى ، فتعين أن المراد بلفظ مولى في الخبر الأولى بالتصرف ، وبه يثبت المطلوب . وبالجملة أن هذا الخبر نص صريح على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالإمامة يقينا لا ينبغي للخصوم الشك فيه ، ولا التشكيك ، لولا ما ارتكبوه فيه من التأويلات البعيدة الباردة التي يحكم الذوق المستقيم باستحالتها للشبهة التي اتخذوها حقا والبدعة التي جعلوها سنة ، وكيف يصح أن يريد النبي ( صلى الله عليه وآله ) هنا بالمولى الناصر والمعين وابن العم والحليف كما قالوه ، فيكون ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قام في حر الظهيرة وجمع الناس في سعير الهاجرة يخبرهم عن شئ علموه أولا على لسانه من القرآن الكريم في قوله تعالى : [ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وغيرها ] ( 1 ) من الآيات الكثيرة وعرفوه من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرات متعددة ، وتيقنوه من دون خبر إذ لا يجهل أحد أن عليا ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأن من كان ابن عم أحدهما فهو ابن عم الآخر والحليف كذلك وينبئهم عن علي ( عليه السلام ) بشئ لا يختص دون المؤمنين كافة ، ولا دون سائر بني هاشم في ذلك المقام الوعر ، وهذا لو فعله سائر الناس أو صدر من بعض عامتهم لنسبه العقلاء إلى ضعف العقل ، وطعن فيه أهل الروية بقلة الرأي ، فكيف يصدر مثله عمن لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فيجب أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما أخبرهم في ذلك المشهد بشئ من الولاية يختص به علي ( عليه السلام ) دون سائر المؤمنين ودون باقي بني هاشم ، وما هو إلا أنه ولي بولاية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على المؤمنين وأولى بالتصرف فيهم من أنفسهم باليقين ، فيكون هو الإمام لا معنى للمولى هنا إلا
هامش
( 1 ) التوبة 71 .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 234 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب