ارتفع وهو باطل بدون تأمل فبطل ما تأولوه من التأويلات الركيكة وانزاح ما
تمحلوه من التمحلات الممتنعة وتبين أن الآية نص في إمامة أمير المؤمنين بلا
ريب .
ومن السنة خبر الغدير الذي ملأ الاسماع وطبق البقاع وذكر في إسعاف
الراغبين ( 1 ) أنه مروي عن ثلاثين رجلا من الصحابة وذكر غيره أن طرق هذا
الحديث تزيد على مائة طريق روى أحمد بن حنبل في مسنده عن البراء بن
عازب ( رضي الله عنه ) قال " كنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي ( عليه السلام )
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، قالوا : بلى ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( اللهم من
كنت مولاه فعلي مولاه اللهم فوال من والاه وعاد من عاداه ) ، فلقيه عمر بن
الخطاب بعد ذلك فقال له هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى
كل مؤمن ومؤمنة ( 2 ) ورواه أحمد بن الحسين البيهقي بهذا اللفظ أيضا مرفوعا
إلى البراء بن عازب ( 3 ) في حديث الزهري في ذكر خطبة النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بغدير خم ثم قال يعني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أيها
الناس من أولى الناس بالمؤمنين ) قالوا الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أولى بالمؤمنين ، يقول ذلك ثلاث مرات ثم قال في الرابعة وأخذ بيد
علي ( عليه السلام ) ( اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه ) يقولها ثلاث مرات ( ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب ) .
هامش
( 1 ) ص 152 وفيه : " رواه ثلاثون صحابيا " وقال بعد ذلك : " وكثير من طرقه صحيح أو
حسن " .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 4 / 281 وليس فيه " اللهم " الأولى .
( 3 ) نقله ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص 25 عن البيهقي .