هذا كما ذكرنا ، ولا يشك في هذا إلا من خالطت العصبية لحمه ودمه ،
وأعرض عن التأمل في دلالات الكلام والنظر في مقتضيات الأحوال فحاد عن
قبول الحق ، واعتمد على ما ألفه من زخارف الأسلاف ، أهل العصبية
والاعتساف ، وأما من وقف عند النص وتأمل مقتضى الحال ، وترك التعلل
بالشبهات الواهية ، فإنه لا يرتاب في أن الخبر نص واضح على أمير المؤمنين
( عليه السلام ) بالإمامة العامة ، ولذا قال أبو الهيثم فيما ذكرنا من شعره .
إن الوصي إمامنا وولينا . . البيت .
يريد أولى بنا كما لا يخفى على المتأمل في كلامه .
وروى ابن أبي الحديد عن إبراهيم بن ديزيل ( 1 ) في كتاب صفين ، قال
حدثنا يحيى بن سليمان ، قال حدثنا ابن فضيل ، قال حدثنا الحسن بن
الحكم النخعي ، عن رياح بن الحارث النخعي ، قال : كنت جالسا عند علي
( عليه السلام ) إذ قدم عليه قوم متلثمون فقالوا السلام عليك يا مولانا ،
فقال لهم ، ( أو لستم قوما عربا ) قالوا بلى ولكنا سمعنا رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال
من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ) فقال : لقد
رأيت عليا ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال اشهدوا ثم إن القوم مضوا إلى
رحالهم فتبعتهم ، فقلت لرجل منهم ، من القوم ؟ قال : نحن رهط من
الأنصار وذاك يعنون - رجلا منهم - أبو أيوب صاحب منزل رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) فصافحته ( 2 ) وهذا الخبر ظاهر أي الظهور في أن القوم
هامش
( 1 ) إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمداني أبو إسحاق المعروف بابن ديزيل توفي 280 ، أو
281 . قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 2 / 281 ، قال الحاكم ، ثقة مأمون ، له كتاب
صفين ، قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 71 " إنه بجلد كبير " ، وينقل عنه ابن
أبي الحديد كثيرا .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 / 208 ويعرف هذا الحديث بحديث الركبان وقد رواه ابن الأثير في
أسد الغابة 1 / 368 عن الموالاة لابن عقدة كما نقله عن ابن عقدة أيضا ابن حجر في
الإصابة 1 / 305 .