حقا فأمر أبي بكر بالصلاة غير صادر عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
قطعا بخلاف الأمرين المذكورين الثابتين من فعل رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بعلي ( عليه السلام ) لأنهما لا يحتملان إلا إرادة التقديم على الغير
والاستخلاف كما بيناه ودفعنا به تعليلات القوم العليلة .
وأما القول : فالوارد منه بلفظ الإمامة جملة من الأخبار عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) منه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( علي
إمام البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله ) رواه الحاكم
بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( 1 ) وهو ممن لا يقدح الخصوم في روايته
لأنه من أكابر محدثيهم .
ومنه ما رواه ابن أبي الحديد عن أبي نعيم الحافظ الاصفهاني في حلية
الأولياء عن أنس بن مالك في حديث قال فيه له رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ( أول من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتقين وسيد
المسلمين ويعسوب الدين وخاتم الوصيين وقائد الغر المحجلين ) قال أنس
فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمت دعوتي فجاء علي ( عليه
السلام ) فقال ( صلى الله عليه وآله ) ( من جاء يا أنس ) ؟ فقلت علي
( عليه السلام ) فقام إليه مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه فقال
علي ( عليه السلام ) يا رسول الله لقد رأيت منك اليوم تصنع بي شيئا ما
صنعته قبل قال ( صلى الله عليه وآله ) ( وما يمنعني وأنت تؤدي عني
وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ) ( 2 ) وهذا الحديث دال على
أن المؤدي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) المبين للأمة ما اختلفوا فيه
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 129 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 / 169 وحلية الأولياء 1 / 63 .