عليه وحصل التناقض في القول ، وابن أبي الحديد مصدق لقول الحسن غير
طاعن فيه ، فإثباته لرواية محدثيهم زعم إمارة أبي بكر على الموسم وطعنه في
رواية عزله عنه ونسبتها إلى الشيعة خاصة مناقضة في قوليه إما لجهل أو
تجاهل ، وعل هذا فتكون رواية الشيعة أرجح لأن مثل الحسن والواقدي
وأمثالهما من العامة قد وافقهم ، والثانية باطلة مردودة لاختصاص جماعة منهم
بها ، وصح من كل ذلك أن عليا ( عليه السلام ) لم يؤمر عليه أحد من
الصحابة في حال من الأحوال ، وتقرير النص من هذا الفعل : أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) حيث لم يؤمر على علي ( عليه السلام ) أحد دل
ذلك من فعله أنه لا يجوز أن يتأمر على علي ( عليه السلام ) أحد من
الصحابة وأن يجوز له التأمر عليهم ، وإذا لم يصح ان يتأمر عليه أحد من
الأمة في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يصح ذلك لأحد بعد
موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ لا فرق بين الحالين ، وإذا لم
يجز لأحد التأمر على علي ( عليه السلام ) في حال من الأحوال وجب أن
يكون هو أمير الأمة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فهو الإمام لا
محالة بعده ولا يجوز لأحد التقدم عليه إذ ليس إلا أمير مطاع أو مأمور مطيع
كما رووه عنه وما سواهما خارج من الملة ، ولما كان غيره كأبي بكر وعمرو
وعثمان وأبي عبيدة وأضرابهم ، ممن أمر عليهم رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) غيرهم كان ذلك دالا على جواز تقدم الغير عليهم فلا يكونون
أئمة ، وهذا الفعل كسابقة نص على إمامة علي ( عليه السلام ) كما هو نص
على صلاحية غيره للإمامة لدلالته على عدم جواز تقدم الغير عليه ففيه وفي
سابقة الكفاية في النص لابن أبي الحديد لو كان ينصف ، اللهم إلا أن يريد منا
نصا مثل النص الذي أراده أهل مكة من النبي ( صلى الله عليه وآله )
في قولهم : [ أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ] ( 1 ) فيقول لنا جيئونا بالنبي ( صلى
هامش
( 1 ) الاسراء : 92 .