الله عليه وآله وسلم ) لنشاهده ويقول لنا أنا فعلت ذلك لأعلم الناس أن عليا
( عليه السلام ) هو الإمام بعدي والقائم مقامي وأن الإمامة لا تجوز لغيره
وإني بذلك الفعل قد نصصت عليه فحينئذ نقر بالعجز عن هذا ونقول إنما
علينا أن نأتيكم من فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بدليل وشاهد
ونقيم عليكم حجة من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويكون جوابنا
هنا لهم شبيها بجواب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأولئك المقترحين
عليه وهو قوله تعالى : [ قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ] ( 1 )
وليت شعري كيف يفهم عويم بن ساعدة الأنصاري الأوسي استخلاف
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي بكر من أمره له بالصلاة كما ذكره
عنه ابن أبي الحديد ( 2 ) وغيره ويفهم عمر رضا رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) بأبي بكر لديهم وتقديمه عليهم من ذلك كما هو مشهور من قوله ولا
يفهم من ذينك الفعلين الواضحين إرادة الله ورسوله استخلاف علي ( عليه
السلام ) وتقديمه ، ما هذا إلا تحير في المعلومات وشك في الواضحات وذلك
من أعظم الغفلات نسأل الله العصمة عن طاعة الهوى ، على أن الصلاة لا
يشترط عندهم في إمامها العدالة فضلا عن الأفضلية فلو صح أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) أمره بالصلاة ولم يفد على قولهم عدالته فكيف
يفيد أفضليته وخلافته ، وأنى ودون صحته خرط القتاد وكيف يصح وأمير
المؤمنين ينكره ويقول إن الأمر صدر من عائشة كما رواه ابن أبي الحديد ( 3 )
وقد صح عنده ( أن عليا مع الحق والحق معه ) ( 4 ) فما ينكره علي لا يكون إلا
هامش
( 1 ) الاسراء : 93 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 19 .
( 3 ) المصدر السابق : 6 / 39 .
( 4 ) نفس المصدر 19 / 88 و 16 / 77 قال ابن أبي الحديد : " ثبت عندي أن النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) قال : ( إن عليا مع الحق وإن الحق يدور معه حيثما دار ) .