يصلح للتبليغ عنه أحكام الشريعة وعهود المعاهدين غيره فهو القائم مقامه في
حياته فيجب أن يكون خليفته بعده والمؤدي عنه لأمته وهو المطلوب ، وهذا
بحمد الله واضح لكن المتجاهل عن الحق والمقلد لأسلافه لا حيلة فيه .
ومن الفعل : الصريح الناص على إمامة أمير المؤمنين وأنه لا يجوز أن
يتقدم عليه في الإمامة أحد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) أمر الأمراء من أصحابه على غير علي ( عليه
السلام ) ولم يؤمر عليه أحدا فما خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جيش
ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس في ذلك الجيش إلا وعلي
( عليه السلام ) هو الأمير على الجيش ، ولا بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) إلى بلد إلا وهو أمير على من بها من الصحابة وغيرهم ، ولا خلفه في
المدينة إلا وهو خليفته فيها ، وهذا أمر معلوم لا يشك فيه عاقل ، وقد روى
ابن أبي الحديد عن الواقدي قال سئل الحسن - يعني البصري عن علي
( عليه السلام ) وكان يظن به الانحراف عنه ولم يكن كما يظن فقال : " ما
أقول فيمن جمع الخصال الأربع ، ائتمانه على براءة ، وما قال له في غزاة تبوك
فلو كان غير النبوة شئ لاستثناه ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله )
الثقلان كتاب الله وعترتي ، وأنه لم يؤمر عليه أمير قط وأمرت الأمراء على
غيره " ( 1 ) انتهى ومن هذا يعلم أن دعوى القوشجي تأمير أبي بكر على علي
( عليه السلام ) يوم بعثه ببراءة باطلة كسائر دعاويه المزخرفة الفاسدة التي لا
تحتاج في بطلانها إلى إكثار القول ونقل الحجج ، ويعلم منه أيضا بطلان دعوى
ابن أبي الحديد أنه لم يرو عزل أبي بكر عن إمارة الموسم إلا الشيعة ، فإن
روايته المذكورة عن الواقدي عن الحسن مصرحة بأن عليا ( عليه السلام ) لم
يؤمر عليه أحد قط فلو كان أبو بكر أمير الموسم وعلي فيه لكان أبو بكر أميرا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 96 .