تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تأخيره بعادات العرب أهل الجاهلية ولا يعتمد عليها ولم يأمره الله بذلك بل نهاه في كثير من الآيات عن ذلك مثل قوله تعالى [ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ] ( 1 ) وقوله : [ ولا تتبع أهواء الذين لا يؤمنون ] ( 2 ) وغير ذلك ، وإنما اعتماده في كل الأشياء على قواعد دين الله دون قواعد الجاهلية وعاداتها كيف لا والله تعالى يقول في حقه [ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] ( 3 ) فأبطلت هذه الآية وما قبلها ما ادعاه الخصوم من كون عزله عن براءة وبعث علي ( عليه السلام ) بها جاريا على عادات العرب وأثبتت أنه لبيان استحقاق مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم استحقاقه على أبين وجه ، وأيضا لو كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك مراعيا لعادات العرب لبعث ببراءة من أول الأمر رجلا من أقاربه كعلي ( عليه السلام ) أو عمه العباس أو عقيل أو غيرهم من بني هاشم فإنهم كانوا معه في المدينة ، وهو ( صلى الله عليه وآله ) عالم بعادات العرب ولم يبعث أبا بكر بها ثم كيف يعقل أن الله يأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وسلم بأن يجري على عادات أهل الجاهلية وهو قد بعثه لإزالتها وإماتتها بدين حنيفي وملة إسلامية لا يقبل الله سواها ، وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) ( إن الله أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بأنسابها ) ( 4 ) وهو معلوم من قوله ( صلى الله عليه وآله ) لا ريبة فيه وقال الله وجل وعلا مخاطبا له [ اتبع ما أوحي إليك من ربك ] ( 5 ) ولم يقل اتبع عادات العرب وبعد فأي نبي بعثه
هامش
( 1 ) الكهف : 28 . ( 2 ) الجاثية : 18 . ( 3 ) النجم : 3 . ( 4 ) في شرح نهج البلاغة 17 / 281 عن المغازي للواقدي ( إن الله أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها كلكم لآدم وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم ) والكلمة من خطبة له ( صلى الله عليه وآله ) لما فتح مكة . ( 5 ) الأنعام : 106 .