الثالث : قوله : " قد ورد عنه قوله لا بأس به أوليس به بأس في
أناس ضعفاء " .
قلت : ضعفاء عند غيره ولكنهم ثقات عنده فكان ماذا ؟ ، ولآخر
أن يعارضه بقوله : ورد عنه قوله ثقة في أناس ضعفاء وهذا كثير ،
فكان ماذا أيضا ؟ فكل ناقد مجتهد له نظره وقوله .
الرابع : ثم ذكر أربعة أمثلة لتأييد مقولته المردودة ، فهاك الكلام عليها :
المثال الأول : بكار . بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين
السيريني ( الميزان 1 / 34 ) قال عنه يحيى بن معين : كتبت عنه ،
ليس به بأس ، وضعفه غيره .
وهذا المثال لا يفيد الدعوى شيئا ولا يفيد تضعيف ابن معين للرجل
كيف وهو يقول كتبت عنه ، فهو من شيوخه ، وكونه ضعيفا عند
غيره لا يلزم منه أن يكون ضعيفا عنده أو ضعيفا في نفس الأمر فاللازم
باطل ، والرجل أدرى بشيوخه .
المثال الثاني : الحارث بن عبد الله الأعور الشيعي الكوفي وهذا
المثال يهدم الدعوى من أساسها ، فقد قال عنه يحيى بن معين في
رواية الدوري : ليس به بأس .
وقال عثمان الدارمي : سألت يحيى بن معين عن الحارث الأعور
فقال : ثقة .
فانظر إلى توافق هذا الإمام وإتقانه ، وقد نقل هذا التوثيق عن
ابن معين غير واحد منهم ابن شاهين في الجزء المطبوع بنهاية تاريخ
جرجان ( ص 655 - 656 ) .
رفع المنارة — صفحة 165
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص١٦٥