فإن قيل : قال عثمان بن سعيد الدارمي بعد حكايته عن ابن معين
ما نصه : ليس يتابع يحيى على هذا . ا ه .
قلت : هذا مبلغ علم الدارمي ، فقد وثقه أحمد بن صالح
المصري وقال ابن معين : ما زال المحدثون يقبلون حديثه ، وهذا من
يحيى بن معين الإمام في هذا الشأن زيادة لقبول حديث الحارث وثقته
كما قال ابن شاهين ( ص 655 - 656 ) .
المثال الثالث : لم أجد راويا يقول عنه ابن معين : " لا بأس به "
في الموضع المشار إليه ( الجرح والتعديل 3 / 11 ) .
المثال الرابع : أبان بن إسحاق الأسدي الكوفي ، هذا المثال أيضا
من أكبر الأدلة على وهن كلامه ، فإن أبان بن إسحاق فيه أربعة أقوال
في التهذيب : قول ابن معين ليس به بأس ، وتوثيق العجلي وابن
حبان ، وقول الأزدي متروك الحديث .
فالرجل ليس بضعيف فهو خارج عن موضوع الدعوى ، وقد
اعتمد الحافظ قول ابن معين على أنه توثيق للرجل فقال في التقريب :
ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة . ا ه .
وقد قال الحافظ العراقي في ألفية الحديث :
وابن معين قال : من أقول لا بأس به فثقة . . .
والحاصل أن كلام صاحب " الكشف والتبيين " أبان عن محاولته
رد توثيق ابن معين دفعا بالصدر فيلوي عنق النص ، ثم هو يستخف
بالقراء ويضحك عليهم بإيراد أمثلة لا طائل تحتها ، بل لك أن تقول :
إنها عليه لا له ، والله تعالى أعلم بالصواب .
رفع المنارة — صفحة 166
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص١٦٦