وقال ابن الجنيد عن ابن معين : هو وعمرو بن أبي قيس لا بأس
بهما قلت : ثقتان ، قال : ثقتان . ا ه . كذا في التهذيب
( 6 / 207 ) وهو ظاهر في ترادف اللفظين . فهو اصطلاح خاص
بيحيى بن معين ولا مشاحة فيه .
قال صاحب ( الكشف والتبيين ) ( ص 38 ) :
قال ابن معين : ( ليس به بأس ) ، أو " لا بأس به " لا يفهم منه
- مجردا - التوثيق أو التجريح إذ غالب من قال فيهم مثل ذلك هم
ثقات ، لكن الأمر ليس على إطلاقه ، فقد وردت عنه قوله : " لا
بأس به " ، أو " ليس به بأس " ، في أناس ضعفاء .
وانظر أمثلة على ذلك في ميزان الاعتدال ( 1 / 341 ، 435 ) ،
والجرح والتعديل ( 3 / 11 ) ، وتهذيب التهذيب ( 1 / 93 ) . ا ه
قلت : هذا الكلام فيه نظر من وجوه :
الأول : إن ابن معين قد صرح كما تقدم بأن " لا بأس به " عنده
معناه أن الرجل ثقة ، فلا ينبغي بعد ذلك تقويله ما لم يقله .
الثاني : إذا قال ابن معين في الرجل " لا بأس به " وكان ضعيفا
فهذا لا يضره ، فكم انفرد ابن معين بتوثيق رجال ضعفهم غيره ،
وهذا ليس شأن يحيى بن معين فقط ، ولكنه شأن سائر أئمة الجرح
والتعديل تجد في ترجمة الراوي المضعف توثيقا لأحدهم وانفرادا منهم .
وإذا كان التوثيق لا يعني معناه فمعنى ذلك أن علم الجرح والتعديل
قد سقط كلية وأصبحت نصوصه جوفاء لا تنطبق على أفرادها ، وأن
الألفاظ لا تعتبر قوالب للمعاني ! !
رفع المنارة — صفحة 164
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص١٦٤