شركا ، فلا فرق بين صدوره من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو غيره .
قال : قبله النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه نزل من الجنة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) جاء في الأخبار الشريفة من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، نزلت ثلاثة أحجار
من الجنة ، مقام إبراهيم ، وحجر بني إسرائيل ، والحجر الأسود ، وجاء في الأخبار في فضل
الحجر الأسود ، أنه لولا ما طبع الله عليه من أرجاس الجاهلية وأنجاسها إذا لاستشفي به من كل
علة ، وإذا لألقى كهيئة يوم أنزل الله عز وجل ، وجاء أيضا في الأخبار ، أن الحجر الأسود كان
ملكا عظيما ، وكان أول من أسرع إلى الإقرار لله تعالى بالربوبية ، ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ، ولعلي
( عليه السلام ) بالوصية ، ولم يكن في الملائكة أشد حبا لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وآل محمد منه ، فلذلك اختاره الله
وألقمه الميثاق فهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناضرة ليشهد كل من وافاه إلى ذلك
المكان وحفظ الميثاق ، وفي بعض الأخبار : أودعه الله ميثاق العباد ثم حول في صورة درة
بيضاء ورمي إلى آدم ( عليه السلام ) بأرض الهند فحمله آدم على عاتقه حتى وافى به مكة فجعله في الركن
. راجع : سفينة البحار للقمي : ج 1 ص 222 - 223 .
وجاء في حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني : ج 4 ص 306 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يجئ الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به ، يشهد لمن
استلمه بحق . وفي مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 306 في مسند ابن عباس عنه : إن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) قال : الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج ، حتى سودته خطايا أهل الشرك ،
وفي تاريخ بغداد : ج 6 ص 328 : عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح بها عباده .
وعن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن الخطاب ، فلما دخل الطواف استقبل الحجر
فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبلك ما قبلتك فقبله
، فقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : . . يضر وينفع ، ولو علمت ذلك من تأويل كتاب الله لعلمت أنه كما
أقول : قال الله تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) *
الآية ، فلما أقروا أنه الرب عز وجل ، وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق وألقمه في هذا الحجر ،
وأنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لمن وافى بالموافاة فهو أمين الله في هذا
الكتاب ، فقال له عمر : لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن ( عليه السلام ) . أخرجه الحاكم في
المستدرك : ج 1 ص 457 وابن الجوزي في سيرة عمر :
ص 106 ، والغدير للأميني : ج 6 ص
103 . ومن أراد الاطلاع أكثر على أحاديث الحجر الأسود فليراجع : كنز العمال : ج 12 ص
214 ح 34721 - 34752 .