الأستاذ : ومن هم قرابة الرسول ؟ فإن الآية جاءت مطلقة ، ولا بد أنها تشمل
أزواج الرسول أيضا ؟ !
قلت : أبدا ! لأن الرسول ، وهو مفسر القرآن ومبين أحكامه ، قد حصرهم
في أربعة أشخاص ، فقد نقل الطبراني ، وابن مردويه ، والثعلبي ، وأحمد بن حنبل ،
وأبو نعيم ، وابن المغازلي وكثيرون غيرهم ، عن ابن عباس أنه قال : " لما نزلت هذه
الآية قيل : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ فقال :
علي وفاطمة وابناهما " ( 1 ) .
بل ويمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك ، فقد روى الحافظ الكنجي في الكفاية
عن الحافظ أبي نعيم ، رواية مثيرة ، وهي : " قال جابر بن عبد الله : جاء أعرابي إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد ، اعرض علي الإسلام ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : تشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، قال : تسألني عليه أجرا ؟ قال : لا ،
إلا المودة في القربى . قال : قرابتي أو قرابتك ؟ قال : قرابتي . قال : هات
أبايعك ، فعلى من لا يحبك ولا يحب قرابتك لعنة الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : آمين ! " ( 2 ) .
وللفخر الرازي في تفسيره بيان لطيف يقول فيه : " وأنا أقول آل محمد ( صلى الله عليه وآله )
هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل ،
ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين ( عليهما السلام ) كان التعلق بينهم وبين رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أشد التعلقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم
الآل " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) كفاية الطالب للحافظ الكنجي : ص 90 ، ب 11 .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 27 ص 166 .