الذيول ، ما كنت قاتلة لو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عارضك ببعض الفلوات ، ناصة قلوصا
من منهل إلى آخر ! قد هتكت صداقته ، وتركت حرمته وعهدته ، إن بعين الله مهواك ،
وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تردين ، والله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي :
أدخلي الفردوس ، لاستحييت أن ألقى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) هاتكة حجابا قد ستره علي ،
اجعلي حصنك بيتك ، وقاعة البيت قبرك ، حتى تلقينه ، وأنت على ذلك أطوع ما
تكونين لله لزمته ، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه .
فقالت لها عائشة : ما أعرفني بوعضك ، وأقبلني لنصحك ، ولنعم المسير
مسير فزعت إليه ، وأنا بين سائرة أو متأخرة ، فإن أقعد فعن غير حرج ، وإن أسر
فإلى ما لا بد من الازدياد منه ) ( 1 ) .
ثم جعلت أم سلمة رضوان الله عليها تذكر عائشة فضائل علي ( عليه السلام ) فقالت
لها : ( وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفأذكرك ؟
قالت : نعم .
قالت : أتذكرين يوم أقبل ( صلى الله عليه وآله ) ونحن معه ، حتى إذا هبط من قديد ذات
الشمال ، خلا بعلي يناجيه ، فأطال ، فأردت أن تهجمين عليهما ، فنهيتك ،
فعصيتيني ، فهجمت عليهما ، فما لبثت أن رجعت باكية .
هامش
( 1 ) يوجد هذا المقطع من مناظرتهما في : الجمل والنصرة لسيد العترة للمفيد : ص 236 - 237 ،
الإختصاص للمفيد : ص 116 - 118 ، الاحتجاج للطبري : ج 1 ص 167 ، وقد رواه عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار للمجلسي : ج 32 ص 128 ، غريب الحديث لابن قتيبة : ج 2 ص
182 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 56 - 57 ، بلاغات النساء لابن طيفور : ص 7 - 8 ، تاريخ
اليعقوبي : ج 2 ص 180 - 181 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 220 - 221 .