النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهي يومئذ بمكة ، فقالت لها : يا بنت أبي أمية ! إنك أول ظعينة هاجرت
مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسم لنا
بين بيتك ، وقد خبرت أن القوم استتابوا عثمان بن عفان حتى إذا تاب وثبوا عليه
فقتلوه ، وقد أخبرني عبد الله بن عامر أن بالبصرة مائة ألف سيف يقتل فيها بعضهم
بعضا ، فهل لك ، أن تسيري بنا إلى البصرة ، لعل الله تبارك وتعالى أن يصلح هذا
الأمر على أيدينا ؟
قال : فقالت لها أم سلمة رحمة الله عليها : يا بنت أبي بكر ! بدم عثمان
تطلبين ! والله لقد كنت من أشد الناس عليه ، وما كنت تسميه إلا نعثلا ( 1 ) ، فما لك
ودم عثمان ؟ وعثمان رجل من عبد مناف وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ، ويحك
يا عائشة ! أعلى علي وابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تخرجين ، وقد بايعه المهاجرون
والأنصار ؟
( إنك سدة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أمته وحجابك مضروب على حرمته ، وقد
جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، ومكنك خفرتك فلا تضحيها ، الله الله من وراء هذه
الآية ! قد علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكانك ، فلو أراد أن يعهد إليك لفعل ، بل نهاك عن
الفرطة في البلاد ، إن عمود الدين لا يقام بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن صدع ،
حماديات النساء ، غض الأطراف ، وخف الأعطاف ، وقصر الوهازة ، وضم
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .