إعادة الثقة إلى نفوس العلماء وفسح المجال أمامهم ، لإعمال تجاربهم في
مجالات المعرفة ، بدلا من الوقوف عند تجارب السالفين ، التي لم يعد الكثير منها
ملائما لما تقتضيه الحجة القائمة ولا لطبيعة الزمن .
س - وباب الاجتهاد ألم يكن مفتوحا من قبل ؟
ج - المفتوح منه عند أرباب المذاهب الأربعة هو خصوص الاجتهاد
المذهبي ، أي المقيد ضمن مذهب معين ، وفحواه حصر نطاق الاجتهاد في أعلى
مراتبه باستنباط الفروع الفقهية ، دون النظر في الأصول ، لاعتبارهم أن الاجتهاد
في أصول الفقه هو حق إمام المذهب ، وعليهم إن يقلدوه فيها ، ولكن الشيعة
أخذوا بالاجتهاد المطلق ، أي الاجتهاد في الفروع والأصول من قديم ، وظل بابه
مفتوحا عندهم إلى اليوم .
س - وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ألم يخططوا لشيعتهم أصولهم التي يستنبطون
منها ، فلماذا اعتبر اجتهادهم مطلقا واجتهاد غيرهم مقيدا ؟
ج - للجواب على هذا السؤال - وقد وجه إلينا نظيره هناك - فإن علينا أن
نحدد وظيفة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهل نعطيهم صفة الاجتهاد كغيرهم من أرباب
المذاهب أو لا ، إن الذي قامت عليه الأدلة أن الأئمة ليسوا بمجتهدين ، وإنما هم
مبلغون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فما يخططونه من الأصول فإنما هو من تخطيط الإسلام
نفسه .
وإن شئت أن تقول أنهم ( عليهم السلام ) من أصول التشريع الذي أنهى إلى حجيته
اجتهاد العلماء ، لا أنهم مخططون للأصول ، فحسابهم من حيث التبليغ حساب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع فارق الوحي فقط .
س - كيف استقبل نبأ فتح باب الاجتهاد بين العلماء في القاهرة ؟
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 312
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣١٢