تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ج - الذين قدر لنا الاجتماع بهم من الأعلام كانوا منقسمين على أنفسهم ، فمنهم من استقبله برحابة صدر ، ومنهم من لم نجد الترحيب الكافي لديه ، وكمثل على ذلك قمنا بزيارة لمكتبة الأزهر ، وكان في إدارة مدير المكتبة بعض العلماء من الأزهريين ، فاستكثر أحدهم فتح باب الاجتهاد ، وحمل على دعاته حملة فيها الشئ الكثير من العنف ، وتجاوب معه جل الحاضرين . فالتفت إلى مدير المكتبة وهو فضيلة الشيخ أبي الوفا المراغي ، وقلت له : كم يوجد في مكتبتكم هذه من الكتب ؟ قال : مائة وعشرون ألفا . قلت : وكم كان منها في عهد أبي حنيفة مثلا . قال : القليل نسبيا . قلت : ومفاهيم أبي حنيفة في المجالات التشريعية هل وصلت إلينا ضمن ما وصل من كتب التشريع أو لا ؟ ثم المفاهيم التي جدت عليها من قبل تلامذته وغيرهم من أنداده من المجتهدين هل وصلت إلينا أيضا ؟ قال : بلى . قلت : أمن المنطق - فيما ترون - أن نقول لشخص يملك من مصادر التشريع أضعاف ما يملكه السابقون ، ويملك كل ما يملكونه من تجارب ، بالإضافة إلى ما جد عليها من تجارب العلماء في أكثر من عشرة قرون ، إن هؤلاء من السابقين أعلم منك فلا يسوغ لك أن تفكر في مقابل ما يقولون - مع اتضاح جملة من المفارقات لديه - في نتائج ما انتهوا إليه ، وكيف يكون السابق أعلم مع ضالة تجاربه بالنسبة إلى لاحقيه ؟ ! قال أحدهم : والقصور فينا ماذا نصنع به .